القاضي عبد الجبار الهمذاني
214
المغني في أبواب التوحيد والعدل
في هذا الوجه ، وإنما يحتاج إليه في إقامة الحدود والأحكام وغيرها مما قدمنا ذكرها ، فالحاجة إليه صحيحة غير متناقضة ؛ لأن العلماء يحتاجون إليه في غير الوجه الّذي يحتاج هو إليهم « 1 » . / وإنما تتناقض حاجته إليهم في نفس ما يحتاجون إليه . وهذا كما نقول : إنه يحتاج في تثبيت الأحكام والحدود إلى شهادة الشهود ، والشهود يحتاجون إليه في غير ذلك . وهذه الجملة تبين طريق حاجة بعض الناس إلى بعض في العلم وغيره . فأما الأنبياء عليهم السلام فالحاجة إليهم في معرفة الشرائع أجمع واقعة ، فلا بد من أن تكون لهم المزية في ذلك وقد ثبت أيضا أن تأدية الشرع لا تصح فيهم « 2 » إلا بعد ثبات معرفة اللّه وما يتصل بها ، فلا بد من كونهم عالمين بذلك لأنهم إذا دعوا الكفار إلى الشرائع ، فلا بد من أن يبينوا فساد ما هم عليه ، وبيان ما يجب أن يعدلوا إليه من أصول الدين ؛ فلهذه العلة وجبت لهم المزية في علم الدين ، وهذه العلة مقصودة « 3 » في الإمام وغيره . وهذا شيء يغنى بيانه عن كثير من المسائل المتصلة بهذا الباب .
--> ( 1 ) أي فيه . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( منهم ) . ( 3 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( مفقودة ) .